عبد الملك الجويني
228
نهاية المطلب في دراية المذهب
إن الناس كانوا يحسبون ليلةَ عائشةَ وينتظرون ليلتها ، فمن أراد أن يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية ، كان يُهديها في ليلتها ، فشق ذلك على صواحبها ، فأتين فاطمة وشكون إليها وحَمَّلْنَها رسالةً ، فبَلَّغنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا تحبين ما يحب أبوك ، إنَّ جبريل لا يأتيني وأنا في فراشٍ سوى فراش عائشة " ( 1 ) . وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسعُ نسوة ، وهو يقسم لثمان منهن ؛ فإنَّ سودة طلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : راجعني لأُحشر في جملة نسائك ، وقد وهبتُ ليلتي لعائشة فراجَعَها ( 2 ) ، وقيل :
--> ( 1 ) حديث : " إن الناس كانوا يحسبون ليلة عائشة . . . إلخ " رواه البخاري أتمَّ من هذا ، ففيه استشفاع نساء النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة أوّلاً ، وقوله عليه الصلاة والسلام لها : " إن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة " ثم استشفعن ثانيةً بفاطمة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : " يا بنية ألا تحبين ما يحب أبوك " ، وليس نزول الوحي في ثوب عائشة في جواب فاطمة ، وإنما هو في جواب أم سلمة ، ثم إنهن أرسلن زينب بنت جحش ثالثة للرسول صلى الله عليه وسلم . كل هذا عند البخاري . وهو عند مسلم مقتصراً على الاستشفاع بفاطمة وجواب الرسول صلى الله عليه وسلم على نحو ما في البخاري ، ثم الاستشفاع بزينب بنت جحش ، وبدون ذكر لتحري ليلة عائشة بالهدايا . وعند النسائي : مقتصراً على الاستشفاع بأم سلمة ، بسبب تحري ليلة عائشة بالهدايا ، والاستشفاع بفاطمة وزينب في أحاديث أخرى وعند أحمد من حديث أم سلمة وأن الاستشفاع كان بها والجواب على نحو ما في البخاري . ( ر . البخاري : كتاب الهبة ، باب من أهدى إلى صاحبه ، وتحرى بعض نسائه دون بعض ، ح 2580 ، وأيضاً : 2574 ، 3775 ، ومسلم : كتاب الفضائل ، باب فضل عائشة ، ح 2442 ، والنسائي : كتاب عشرة النساء ، ح 3396 ، 3403 ، وأحمد : 6 / 293 ) . ( 2 ) حديث هبة سودة يومها لعائشة متفق عليه ، رواه البخاري : كتاب النكاح ، باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم ذلك ، ح 5212 ، وأيضاً : 2593 ، ورواه مسلم : كتاب الرضاع ، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها ، ح 1463 . وأما خوف سودة من الطلاق سبباً لهذه الهبة ، فقد رواه أبو داود : كتاب النكاح ، باب في القسم بين النساء ، ح 1235 ، والترمذي : كتاب التفسير ، باب ومن سورة النساء ، ح 3040 ، وكذا عند الحاكم : 2 / 186 . أما تطليق سودة ومراجعتها ، فهو عند البيهقي : 7 / 75 ، 297 .